السماح بتأسيس شركات مساهمة مغفلة خاصة في المناطق الحرة

في تحرك سريع باتجاه ترجمة رؤية الحكومة.. وخطوة جريئة لتنفيذ توجيهات رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس باتجاه تعزيز دور المناطق الحرة وجعلها إحدى الأذرع الفاعلة والقوية في عملية التنمية الاقتصادية وتنفيذ خططها التنموية

وتحقيق إيرادات تغذي الخزينة العامة للدولة والنهوض بواقع المناطق الحرة واستثمارها بالشكل الأمثل لتساهم في عملية التنمية الاقتصادية وخاصة في المرحلة المقبلة بما فيها إعادة الأعمار وتلبية حاجات السوق المحلية والدول المجاورة من البضائع والآليات القادمة، وتشجيع الفعاليات الاقتصادية المحلية والعربية والأجنبية لإقامة وتنفيذ واستثمار وتطوير المناطق الحرة،‏

في ضوء كل ذلك علمت الثورة أن وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية الدكتور سامر الخليل وافق على مقترح مجلس إدارة المؤسسة العامة للمناطق الحرة الخاص بالسماح بتأسيس شركات مساهمة مغفلة خاصة في المناطق الحرة، وإصدار القرار الخاص بذلك.‏

وفي التفاصيل أشارت المصادر إلى أن مجلس إدارة المؤسسة وتوفيقاً مع أحكام المرسوم التشريعي رقم «29 « لعام 2011 تقدم بمشروع قرار إلى وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية تضمن السماح بتأسيس وتسجيل الشركات المساهمة المغفلة الخاصة في سجل التجارة المركزي المحدث في المؤسسة والشروط الواجب توفرها في هذه الشركات، واعتماد نموذج موحد عن النظام الأساسي للشركات المساهمة المغفلة الخاصة.‏

وفيما يتعلق بأهم ما جاء في القرار الذي حمل توقيع وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية هو تحديد رأسمال الشركة بالدولار الأمريكي أو اليورو، والذي يجب أن لا يقل عن 100 ألف دولار أمريكي أو ما يعادلها باليورو، وحق الشركة بزيادة أو إنقاص رأس مالها بقرار من الهيئة العامة غير العادية وبعد موافقة المؤسسة بما لا يقل عن الحد الأدنى المقرر قانوناً، وحق الشركة أيضاً في تحريك حساباتها المصرفية بعد إبراز مصدقة عن سجلها التجاري، وأن يقسم رأس مال الشركة إلى أسهم متساوية القيمة وتكون مسؤولية المساهم فيها محددة بالقيمة الاسمية للأسهم التي يملكها في الشركة، على أن تكون الشركة إسمية، وأن تحدد القيمة الاسمية للسهم الواحد بمئة دولار أمريكي أو ما يعادلها باليورو فقط.‏

وأضافت المصادر أن العنوان العريض لتحرك مجلس إدارة المؤسسة العامة للمناطق الحرة مع بداية عام 2018 هو الرغبة الحقيقة في تطوير عمل المناطق الحرة التي تتطلب وجود شركات تتمتع بالملاءة المالية لمواكبة رؤية المؤسسة لتكون من أهم حاضنات الاستثمار لتحقيق التنمية الاقتصادية، وتنفيذ الخطط الحكومية الداعمة وبشكل كبير إلى تعزيز دور المناطق الحرة في المرحلة المستقبلية، وفقاً لرؤية الوزارة التي سبق وأن تم وضعها على طاولة اللجنة الاقتصادية في رئاسة مجلس الوزراء بهدف النهوض بواقع المناطق الحرة واستثمارها بالشكل الأمثل لتساهم في عملية التنمية الاقتصادية وخاصة في المرحلة المقبلة بما فيها إعادة الإعمار وتلبية حاجات السوق المحلية والدول المجاورة من البضائع والآليات القادمة.‏

الرؤية التي قدمتها وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية تهدف إلى تشجيع الاستثمار الصناعي في المناطق الحرة الأمر الذي يستدعي تعديل مشروع قانون الجمارك الجديد بحيث يتم إعفاء منتجات المصانع ذات التكنولوجيا والتقنية العالية (التي لا مثيل لها في المنتج المحلي والمرخص لها بموجب وثيقة من وزارة الصناعة) حين وضعها بالاستهلاك المحلي من الرسوم الجمركية ولمدة خمس سنوات من تاريخ اعتماد تجربة التصنيع تكون قابلة للتجديد في حال وجود مبررات يقبلها رئيس مجلس الوزراء، وكذلك إعفاء البضائع الأخرى المصنعة في المناطق الحرة ( المعامل التي تحقق الضوابط والشروط الفنية المحددة من وزارة الصناعة) حين وضعها بالاستهلاك المحلي من الرسوم الجمركية على أن يقتصر الإعفاء على المواد المحلية الداخلة في إنتاجها أو الأصناف التي سبق تأدية الرسوم والضرائب عنها قبل إدخالها إلى المناطق الحرة بحيث تستوفى الرسوم الجمركية فقط عن المواد الأولية الأجنبية الداخلة في إنتاجها ووفق معدلاتها المحددة في التعرفة الجمركية النافذة.‏

إلى جانب تحديد هذه المواد ( الأجنبية والمحلية وما هو بحكمها) بموجب فاتورة مع بيان تحليلي تصدر عن فروع المناطق الحرة وفق تجربة تصنيع معتمدة لكل منتج بحضور ممثل عن وزارة الصناعة والمؤسسة العامة للمناطق الحرة ومديرية الجمارك العامة، حيث يتم منح شهادة منشأ وطني للمنتجات المصنعة في المناطق الحرة والتي تحقق قيمة مضافة محلية لا تقل عن 40% من قبل اتحاد غرف الصناعة السورية وفق المعايير والشروط المعتمدة لذلك.‏

المذكرة شملت أيضاً تعديل بعض المواد الواردة في نظام الاستثمار في المناطق الحرة بما يشجع إقامة مناطق حرة خاصة أو اقتصادية أو تخصصية أو مشتركة لما لها من دور هام في دعم الاقتصاد الوطني وتوفر على الخزينة العامة الكلف الكبيرة التي يتحملها المستثمر جراء إقامة وتنفيذ مثل هذه المناطق، إلى جانب تعديل وإضافة بعد المواد على نظام الاستثمار الحالي بما يساعد على تشجيع الفعاليات الاقتصادية المحلية والعربية والأجنبية العامة أو الخاصة بإقامة وتنفيذ واستثمار وتطوير المناطق الحرة بكافة أنواعها، وتوسيع النشاطات التي يمكن إقامتها وفق هذا النظام، واتخاذ إجراءات قانونية احتزارية كفيلة بالإسراع بتحصيل حقوق المؤسسة تتضمن إلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمدينين اتجاه المؤسسة إضافة إلى إمكانية إصدار قرار بمنع مغادرة البلاد بحقهم.‏

كما يهدف التعديل المقترح في نظام الاستثمار الحالي معالجة وضع البضائع العائدة للمدينين اتجاه المؤسسة وإجراءات بيعها بما يضمن تحصيل حقوق المؤسسة، وتحديد الصلاحيات التي يتم الترخيص بموجبها لطلبات الاستثمار في المناطق الحرة ، والسماح بتأسيس الشركات بكافة أنواعها وتسجيلها في المناطق الحرة، وإعطاء الحق للمستثمرين باستجرار قروض من المصارف القائمة في القطر لقاء المشاريع القائمة في المناطق الحرة بضمانات تكفل هذه القروض، والسماح بإقامة المرافئ الجافة في المناطق الحرة بحيث يتم سحب البضائع مباشرة من الموانئ إلى هذه المرافئ ، وإنشاء نافذة واحدة في المناطق الحرة تضم ممثلين عن الجهات العامة التي يتطلب عمل المناطق الحرة وجودها لتسهيل وتبسيط إجراءات المعاملات للمستثمرين والمودعين، وتشكيل لجنة عليا ولجان فرعية للمستثمرين في المناطق الحرة تعنى بأوضاع المستثمرين وتعمل مع المؤسسة على معالجة المعوقات التي تعترض العمل الاستثماري.‏

المصادر كشفت أيضاً أن إجمالي ايرادات مؤسسة المناطق الحرة خلال عام 2017 بلغت ثلاثة مليارات و760 مليون ليرة سورية أي ما يعادل ثمانية ملايين دولار أمريكي وهي أرقام جيدة على الرغم من خروج عدد من المناطق الحرة عن الخدمة نتيجة إرهاب المجموعات التكفيرية الوهابية المسلحة، وتراجع حركة عجلة النشاط التجاري والصناعي بفعل الحرب الشرسة والظالمة التي تتعرض لها البلاد منذ أكثر من ست سنوات، مشيرة إلى أن معظم الايرادات المحققة هي عن طريق المنطقة الحرة بدمشق والبالغة 2 مليار و100 مليون ليرة سورية باعتبارها منطقة خدمات هامة جداً