تعديلات قريبة على نظام العقود تماشياً مع مرحلة إعادة الإعمار

رغم أن التفاصيل الفنية والتقنية لنظام العقود، كانت الحاضر الأبرز في اللقاء الذي نظمته مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر حول شرح آلية التعاقد مع مؤسسات الدولة بموجب قانون العقود رقم 51، الذي بصدد إجراء تعديلات عليه تدرس على طاولة الجهات المعنية، ستصدر خلال فترة قريبة بحيث تسهم في تبسيط الإجراءات ومنع تعقيد الأمور بما يخدم مرحلة إعادة  الإعمار، كما أشار معاون وزير المالية بسام عبد النبي، إلا أنه قدّم خلال هذا اللقاء  معلومات مهمة وغنية حول نظام العقود بشهادة أغلب الحاضرين، الذين طغى عليهم الاختصاصيون والفنيون وخاصة أنه غاص في أدق التفاصيل بدءاً من مرحلة الإعلان وصولاً إلى فض العروض.
مدير عام المؤسسة زياد غصن أكد أنه سيتم تنظيم عدة محاضرات حول نظام العقود تمثل خلاصة تجربة المؤسسات العامة حول هذا الشأن، وسيتم شرح القانون الذي يمثل روح القوانين المعنية بآليات التعاقد، إضافة إلى الإضاءة على التعديلات التي ستطرأ عليه وستقرر لاحقاً  بعد عرضها على الجهات المعنية.
معاون وزير المالية بيّن أن قانون العقود رقم 51، رسم الطريق لتأمين احتياجات ومواد وخدمات الخدمات المعنية، لكن رغم  أهميته فهو ضد دمج 3 قوانين للعقود في قانون واحد، علماً أن التعديلات التي تدرس حالياً ستسمح بتحقيق مرونة في العمل، متمنياً أن يفكر المعنيون في تنظيم العقود بعقلية رجل الدولة، بعيداً عن التفكير في كيفية حماية الموظف لنفسه خوفاً من مساءلة الأجهزة الرقابية المعنية، فمن المهم التركيز على المصلحة العامة حسبما نص التشريع، مشيراً إلى احتمالية حصول مخالفات وتجاوزات عند تنظيم أي مؤسسة أو وزارة معنية عقداً ما لتأمين احتياجاته لكن التقليل من هذه التجاوزات ليس رهن القانون فقط وإنما يعتمد على أخلاقيات الموظف المعني وحبه لبلده، مؤكداً العمل على تقليل تدخل العنصر البشري، الذي قد يؤدي كما هو معروف إلى حصول بعض التجاوزات، ولتفادي ذلك يعتمد قدر الإمكان على العمل المؤتمت والالكتروني.
وعند سؤال «تشرين» له عن لحظ التعديلات الجديدة عبر  إضافة أي فقرة أو مادة تخفف من حالات الفساد، القائم عند تنظيم أي عقد بموجب الإعلان عن المناقصة أو الشراء المباشر، شدد معاون وزير المالية على أن الضوابط التي تخفف من الفساد تكمن في وضوح القانون وشفافيته، أما محاسبة الفاسدين فهي رهن الأجهزة الرقابية المعنية، لافتاً إلى ضرورة الابتعاد قدر الإمكان عن الاجتهاد والقرار الفردي، وذلك باللجوء إلى اتخاذ قرار جماعي يحد من حالات الفساد، لافتاً إلى أنه لا يوجد فساد في القانون وإنما الإشكالية الفعلية بمن يطبقه.
وبيّن عبد النبي أنه ضد آلية الشراء المباشر ومع التعاقد بموجب المناقصة، التي تعد الطريقة التشريعية الصحيحة لتقديم المواد والخدمات للمؤسسة المحتاجة لها، مشدداً على ضرورة المتابعة الدقيقة والحثيثة عند تنظيم أي عقد مهما كانت صيغته، فمن خلال ذلك يضمن إنجاح المناقصة أو أسلوب الشراء المباشر دون أي فساد أو خلل.
وخلال اللقاء طرح مدير عام مؤسسة الوحدة فكرة وجود مكتب مشترك يتبع لرئاسة مجلس الوزراء، من أجل إعطاء حالة من الأريحية للمؤسسات العامة، بعيداً عن الخوف من الأجهزة الرقابية الأخرى في تنظيم العقود، وهنا أكد  معاون وزير المالية أن هذه الفكرة طرحت مسبقاً لكن تم العدول عنها نظراً لعدم القدرة على تحقيقها حالياً بسبب احتياجاته المالية والإدارية، كما أن رئاسة مجلس الوزراء لا تستطيع في الوقت الحالي إنشاء هذا المكتب لاعتبارات عديدة، لذا تم العدول عن هذه الفكرة من أساسها.

المصدر : الوطن